محمد بن جرير الطبري

265

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الشعبي وزكرياء بن أبي زائده ، عن أبي إسحاق ، ان حجرا لما قفى به من عند زياد نادى بأعلى صوته : اللهم إني على بيعتي ، لا اقيلها ولا استقيلها ، سماع الله والناس وكان عليه برنس في غداه بارده ، فحبس عشر ليال ، وزياد ليس له عمل الا طلب رؤساء أصحاب حجر ، فخرج عمرو بن الحمق ورفاعة بن شداد حتى نزلا المدائن ، ثم ارتحلا حتى أتيا ارض الموصل ، فأتيا جبلا فكمنا فيه ، وبلغ عامل ذلك الرستاق ان رجلين قد كمنا في جانب الجبل ، فاستنكر شأنهما - وهو رجل من همدان يقال له عبد الله بن أبي بلتعة - فسار إليهما في الخيل نحو الجبل ومعه أهل البلد ، فلما انتهى إليهما خرجا ، فاما عمرو بن الحمق فكان مريضا ، وكان بطنه قد سقى ، فلم يكن عنده امتناع ، واما رفاعة بن شداد - وكان شابا قويا - فوثب على فرس له جواد ، فقال له : أقاتل عنك ؟ قال : وما ينفعني ان تقاتل ! انج بنفسك ان استطعت ، فحمل عليهم ، فأفرجوا له ، فخرج تنفر به فرسه ، وخرجت الخيل في طلبه - وكان راميا - فاخذ لا يلحقه فارس الا رماه فجرحه أو عقره ، فانصرفوا عنه ، وأخذ عمرو بن الحمق ، فسألوه : من أنت ؟ فقال : من أن تركتموه كان اسلم لكم ، وان قتلتموه كان أضر لكم ، فسألوه : فأبى ان يخبرهم ، فبعث به ابن أبي بلتعة إلى عامل الموصل - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي - فلما رأى عمرو بن الحمق عرفه ، وكتب إلى معاوية بخبره ، فكتب اليه معاوية : انه زعم أنه طعن عثمان ابن عفان تسع طعنات بمشاقص كانت معه ، وانا لا نريد ان نعتدى عليه ، فاطعنه تسع طعنات كما طعن عثمان ، فأخرج فطعن تسع طعنات ، فمات في الأولى منهن أو الثانية